عبد الكريم الخطيب
1192
التفسير القرآنى للقرآن
على رجل حرّ عملا أكثر مما فرض هو على نفسه ! « لم أهمل . . ولم أرتكب ما تبغضه الآلهة . . ولم أكن سببا في أن يسئ السيد معاملة عبده . . « لم أمت إنسانا من الجوع . . ولم أبك أحدا . . ولم أقتل إنسانا . ولم أخن أحدا . . « لم أرتكب عملا شهوانيا داخل أسوار المعبد المقدس . . « لم أكفر بالآلهة . . ولم أغشّ في الميزان . . « لم أنتزع اللعب من أفواه الرّضّع . . ولم اصطد بالشباك طيور الآلهة . . « أنا طاهر . . أنا طاهر . . أنا طاهر . . ! ! » فالحياة بعد الموت ، والحساب والجزاء ، هي مما يطلبه الإنسان ، ويعيش فيه ، ويعمل له . . ولو لم يكن هناك دين يدعو إليها ، أو شريعة تكشف عنها . . فكيف إذا جاءت شرائع السماء كلها ، مقررة لها ، كاشفة عنها ، ضاربة الأمثال لها ، مقدمة الحجج والبراهين عليها ؟ وخير ما نختم به هذا البحث ، ما قرّره الراغب الأصفهاني ، في كتابه : « تفصيل النشأتين » حيث يقول : « لم ينكر المعاد والنشأة الأخرى ، إلا جماعة من الطبيعيين ، أهملوا أفكارهم ، وجهلوا أقدارهم ، وشغلهم عن التفكير في مبدئهم ومنشئهم ، شغفهم بما زيّن لهم من حبّ الشهوات . . « وأما من كان سويّا ، ولم يمش مكبّا على وجهه ، وتأمل أجزاء العالم ، علم أن أفضلها ذوات الأرواح ، وأفضل ذوات الأرواح ذوات الإرادة والاختيار ،